الراغب الأصفهاني

480

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

ونحن نقول اليوم كما علمنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . وأتى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الحجر فقبله وقال : إني أعلم أنك حجر أسود لا تضرّ ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبلك ما قبلتك . وقال عروة بن مضرس رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يجمع فقلت : يا رسول اللّه إني جئت من جبلي طيء ، لم أدع جبلا إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : من صلّى هذه الصلاة معنا وقد وقف قبل ذلك بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه « 1 » . دخول البيت والخروج منه لا يجوز لأحد دخول الحرم إلا محرما إلا الحطابين والرعاة ، وحرّم على المشركين دخول الحرم . وقال البراء : كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها فجاء رجلا فدخل من بابه فقيل له في ذلك فنزلت هذه الآية : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها « 2 » . السّعي والطواف قال عروة : قلت لعائشة رضي اللّه عنها أرأيت قول اللّه تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ « 3 » ( الآية ) ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما قالت : بئسما قلت ، يا ابن أختي ، لأنها لو كانت على ما أولتها عليه لكانت أن لا يطوف بهما ولكنما أنزلت هذه الآية إن هذا الحي من الأنصار كانوا قبل أن أسلموا يتحرجون أن يطوفوا بالصفا والمروة فلما أسلموا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه هذه الآية ، ولما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب ، فقال المشركون : قدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى فقعد لهم المشركون فأمرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرملوا ثلاثة فصار ذلك سنة . ما يجب للمحرّم تجنّبه قال اللّه تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ « 4 » ورأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعرابيا متضمخا بالحلوق فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : انزع الجبة واغسل الصفرة ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتطيب لإحرامه . وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى النساء عن القفازين والنقاب ومس الورس والزعفران . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : لا ينكح المحرم ولا ينكح . وحرم اللّه تعالى الصيد على المحرم في حال الإحرام ، وأوجب فيه كفارة فقال تعالى : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ « 5 » .

--> ( 1 ) قضى تفثه : تفث تفثا علاه التفث وهو التلطخ بالدم والوسخ ، وقضى تفثه أي أزاله وذلك أثناء أداء الحجّ . ( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 189 . ( 3 ) القرآن الكريم : البقرة / 158 . ( 4 ) القرآن الكريم : البقرة / 196 . ( 5 ) القرآن الكريم : المائدة / 95 .